الشيخ السبحاني

34

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر

إذا وقع في امتداد السير إلى خارج البلد كان المجموع ملاكاً لصدق عنوانه كما يشهد بذلك إطلاق العرف هذا العنوان على من خرج من منزله قاصداً للثمانية . يلاحظ عليه : بأنّ ما ذكره ادعاء محض ، فإنّ إطلاق السفر والمسافر على المتجوّل في شوارع البلد الكبير من باب المجاز والمشارفة خصوصاً بعد وقوفنا على أنّ السفر خلاف الحضر . وبمعنى البروز خلاف الستر ، وكأنّ البلد كالمخيَّم ساتر للإنسان والخروج منه إلى الصحراء موجب للبروز والسفور . قال الأزهري : وسمّي المسافر مسافراً لكشفه قناع الكنِّ عن وجهه ، ومنازل الحضر عن مكانه ، ومنزل الخفض عن نفسه ، وبروزه إلى الأرض الفضاء . « 1 » ومعنى ذلك هو ترك البلد بتاتاً ، وكأنّ البلد بمنزلة الساتر ، وهو بتركه البلد يكشف الستر ويبرز ، كما هو الحال في النساء السافرات . بقي هنا ما يستظهر منه كون المبدأ هو فناء الدار ؛ ففي حديث سليمان بن حفص المروزي « والتقصير في أربعة فراسخ . فإذا خرج الرجل من منزله ، يريد اثني عشر ميلًا . . . » « 2 » وفي رواية عمار : « لا يكون مسافراً حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة » . « 3 » ولعلّه إليهما يشير الصدوق في « الفقيه » : « روي عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام أنّه قال : إذا خرجت من منزلك فقصر إلى أن تعود إليه » . « 4 » قال الطريحي : المنزل واحد المنازل : وهي الدور ، هذا ولكن الرائج في التعبير عن المسكن هو الدار ، أو البيت ، قال سبحانه : ( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى

--> ( 1 ) . اللسان ، مادة سفر . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 . ( 3 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 . ( 4 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 5 .